السيد علي الطباطبائي
317
رياض المسائل ( ط . ق )
إذ في طريقه علي بن فضال وهو فطحي قال الشيخ هذا الحديث وهم من الراوي لأنه إذا كان رؤية الدم هو المفطر فلا يجوز لها أن تعتد بذلك اليوم وإنما يستحب لها أن تمسك بقية النهار تأديبا إذا رأت الدم بعد الزوال لما رواه محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ع عن المرأة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال قال تفطر وإن كان بعد العصر أو بعد الزوال فلتمض على صومها ولتقض ذلك اليوم ويصح الصوم من الصبي المميز وفاقا للشيخ وجماعة ومنهم الفاضلان بل يظهر من ثانيهما في المنتهى عدم خلاف فيه بيننا فإنه قال ولا خلاف بين أهل العلم في شرعية ذلك لأن النبي ص أمر ولي الصبي بذلك ومن طرق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع أنه قال إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين ما أطاقوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أفطروا لأن فيه تمرينا على الطاعة ومنعا عن الفساد فكان شرعه ثابتا في نظر الشرع إذا ثبت ذلك فإن صومه صحيح شرعي ونيته صحيحة شرعية وينوي الندب لأنه الوجه الذي يقع عليه فلا ينوي غيره وقال أبو حنيفة إنه ليس شرعي وإنما هو إمساك عن المفطرات وفيه قوة وكذا المرأة تؤمر بالصيام قبل سن البلوغ وهو تسع أو الإنزال أو الحيض على ما يأتي لأن المقتضي في الصبي موجود فيه فثبت الأثر انتهى لكنه زيادة على تقويته الخلاف هنا خالف صريحا في المختلف ووافق ما قواه قال لأن التكليف مشروط بالبلوغ ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط وهو خيرة ولده في الإيضاح وغيره وهو غير بعيد لقوة دليله وضعف ما استدل به على خلافه أما الأول فلعموم رفع القلم الشامل للندب أيضا وما يقال في الجواب من اختصاصه بالوجوب والمحرم فغير واضح الوجه وأما الثاني فلأن أمر الولي بأمر الصبي بالصيام ليس أمرا له به وعلى تقدير التسليم فالذي يظهر من جملة من النصوص أنه أمر تأديب ففي رواية الزهري والفقه الرضوي وأما الصوم التأديب فإنه يؤمر الصبي إذا بلغ سبع سنين بالصوم تأديبا وليس ذلك بفرض وزاد في الأخير وإن لم يقدر إلا نصف النهار يفطر إذا غلبه العطش وكذلك من أفطر لعلة أول النهار ثم نوى بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بقية يومه بالإمساك تأديبا وليس بفرض وزاد في الأولى وكذلك الحائض إذا طهرت أمسكت بقية يومها ونحوهما في التصريح بالتأديب رواية أخرى مروية في الوسائل عن الخصال وظاهرها سيما بعد ضم الزيادات أنه ليس بصوم حقيقي بل هو إمساك بحت وأما ما يستدل للصحة بإطلاق الأمر فقد أجاب عنه في الذخيرة بأنه للإيجاب والظاهر عدم تعلقه بالصبيان أقول ولو أريد به الأوامر المستحبة ففيه أولا أنها منساقة لبيان أصل الاستحباب وأما من يستحب له فالمتضمن لها بالنسبة إليه مجملة مع أنه يمكن أن يقال إن المتبادر منها بالنسبة إليه من عدا الصبيان ويتفرع على الخلاف فروع منها ما لو بلغ في أثناء النهار قبل الزوال بغير المبطل فعلى الصحة يجب الإتمام وعلى عدمها فلا ومنها ما لو وقف للصائمين فيعطى الصبيان على الأول دون الثاني ويصح من المستحاضة مع فعل ما يجب عليها من الأغسال الثلاثة في الكثيرة والغسل الواحد في المتوسطة بلا خلاف ولا ريبة فتوى ورواية ويصح من المسافر في النذر المعين المشترط سفرا وحضرا أو سفرا خاصة على قول مشهور ذهب إليه الشيخان والأتباع على ما حكاه عنهم جماعة من غير نقل مخالف لهم بالكلية فإن تم إجماعا كما هو ظاهر المنتهى حيث نفى الخلاف عنه وصريح غيره حيث ادعى اتفاق الأصحاب عليه وإلا ففيه إشكال لعدم وضوح مستنده عدا الموثق عن الرجل يجعل اللَّه تعالى عليه صوم يوم مسمى قال يصوم أبدا في السفر والحضر والمكاتبة الصحيحة كتب إليه بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت وإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة فكتب وقرأته لا تتركه إلا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك وفيهما نظر لإطلاق الأول وشموله ما لم يقيده السفر ولم يقولوا به عدا المرتضى وهو نادر ومع ذلك معارض بأجود منه وإضمار الثاني واشتماله على ما لم يقل به أحد من وجوب الصوم في المرض إذا نوى ذلك ولعله لذا ضعف الماتن الرواية في المعتبر فقال ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا وإلا فهي صحيحة السند ولا يضر جهالة المكاتب لأن مقتضى الرواية إخبار الثقة بقراءة المكتوب والأحوط عدم التعرض لإيقاع مثل هذا النذر لو أوقع فالعمل على المشهور للإجماع المنقول الجابر لضعف الرواية ويصح منه في ثلاثة أيام لدم المتعة وفي بدل البدنة وهو ثمانية عشر يوما لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا كما سيأتي بيانهما مع المستند في كتاب الحج إن شاء اللَّه تعالى ولا يصح منه في واجب غير ذلك على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للمعتبرة المستفيضة القريبة من التواتر بل لعلها متواترة وفيها الصحاح والموثقات وغيرها وهي ما بين عامة لجميع الواجبات وخاصة بجملة منها كالنذر وغيره خلافا للمرتضى في النذر المعين وإن لم يقيد بالسفر لما مر وجوبه قد ظهر وللمفيد فيما حكاه عنه الفاضلان في المعتبر والمختلف وغيرهما في مطلق الواجب عدا رمضان وللصدوقين في جزاء الصيد وهذه الأفعال مع ندورها ومتروكيتها كما صرح به في الدروس والمنتهى لم أقف على دليل على شيء منها فلا إشكال في ضعفها إلا أن يكون سفره أكثر من حضره أو بعزم الإقامة عشرة أيام فإنه يصوم في المقامين وما في حكمهما قطعا كما أنه يتم الصلاة فيهما وأما المندوب ففيه أقوال ثالثها الكراهة وعليها الأكثر عملا بالخبرين الصريحين في الجواز إلا أنهما ضعيفا السند غير معلومي الجابر حتى الشهرة لكونها متأخرة وأما القديمة فهي على المنع مطلقا كما يستفاد من المفيد في المقنعة فيشكل الخروج بهما عن مقتضى إطلاق النصوص المستفيضة وخصوص جملة كالصحيح عن الصيام بمكة والمدينة ونحن في سفر قال فريضة قلت لا ولكنه تطوع كما تتطوع بالصلاة فقال تقول اليوم وغدا قلت نعم قال لا تصم والموثق إذا سافر فليفطر إلا أنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره والصوم في السفر معصية لكن ربما يقال إن المفهوم من الصحيحة الفرق بين الصوم الفريضة والنافلة لسؤاله ع في مقام الجواب عن كون صومه أيهما ولولا الفرق لاتجه الجواب به بلا تصم مطلقا من غير استفسار فهو أوضح شاهد على الفرق وليس إلا كون النهي في النافلة للكراهة إذ لا فارق آخر بينهما غيره إجماعا فما عليه الأكثر لعله أظهر سيما مع تأيده بصريح الخبرين والصحيح سمعت أبا الحسن ع يقول كان أبي يصوم عرفة في اليوم الحار في الموقف وما مر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل ما يبلغ منه الحر وإن ضعف دلالة هذا باحتمال كون صومه ع لعدم بلوغ المسافة جدا فيجب فيه التقصير فتدبر وكيف كان فلا ريب أن المنع مطلقا أحوط إلا ثلاثة أيام الحاجة عند قبر النبي ص الصحيح وإلحاق المفيد مشاهد